ملا محمد مهدي النراقي
267
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ووجه الدفع فيه : انّ المراد بعدم كون المقدّمة المذكورة لازمة لفرض الايجاب بالمعنى المذكور - أي : الايجاب بالمعنى الاخصّ المساوق للقدم في مقام المعارضة - انّها ليست لازمة لفرض هذا الايجاب المخصوص على أن يكون للخصوصية دخل في الاستلزام وإن كان لازما لمطلق الايجاب - أي : الايجاب المشترك بين ايجاب الحكماء ، وهو الايجاب الخاصّ المذكور المساوق للقدم - والايجاب بالاعتبار الّذي قال به المعتزلة - أي : وجوب الفعل في آن حدوثه بسبب الداعي - ، فالمراد بعدم لزوم تلك المقدّمة للايجاب المذكور هو انّ تلك المقدمة ليست لازمة لفرض خصوص هذا الايجاب الّذي قصد هاهنا ابطاله ، فلا يمكن استعمالها في ابطال خصوص ذلك الايجاب واثبات القسم الآخر من الايجاب الّذي قال به المعتزلة ، لأنّه لو كان لخصوصية الايجاب المذكور دخل في استلزام المقدّمة لامكن أن يبطل بها الايجاب المذكور ويثبت بها الايجاب الآخر ، ولكن لم يكن اللزوم لخصوصية الايجاب المذكور ، بل كان لمطلق الايجاب لم يمكن ابطال قسم منه واثبات قسم آخر . والمراد بلزوم المقدّمة المذكورة للايجاب بالمعنى المذكور في الاستدلال هو لزومها له في ضمن مطلق الايجاب المشترك بين ايجاب الحكماء وايجاب المعتزلة ، وعلى هذا فالايجاب سواء كان بالمعنى المقصود هاهنا - أعني : امتناع / 60 MB / الانفكاك المساوق للقدم - أو بالمعنى الّذي اثبته المعتزلة - وهو الوجوب بالداعي في آن الحدوث المسمّى بالاختيار المقابل للايجاب المقصود هاهنا - مستلزم للمقدّمة المذكورة . فكما يرد حينئذ لزوم المقدّمة المذكورة على الحكيم يرد على المعتزلي أيضا ، فالمعارضة واردة على المعتزلة . ولو كانت المقدّمة المذكورة لازمة لخصوص ايجاب الحكماء لزم ورودها عليهم فقط لا على المعتزلة ، وكان لهم أن يقولوا : الايجاب الّذي نحن نثبته غير مستلزم لتلك المقدمة ، فلم يتوجّه عليهم المعارضة . ثمّ لمّا كانت تلك المقدّمة لازمة للايجاب المطلق فيمكن للأشعري - الّذي لا يقول بالايجاب أصلا - ابطال مطلق الايجاب بلزومها ؛ فانّ للأشاعرة في هذا المقام مطلوبين : أحدهما نفى الايجاب الخاصّ المستلزم للقدم المخصوص بالحكماء ؛ وثانيهما : نفى مطلق